هبة الله بن علي الحسني العلوي

312

أمالي ابن الشجري

فهذه جملة الأقوال في رفع « دهر » ونصبه ، وإن رفعته بالابتداء وأضمرت له خبرا مدلولا عليه بأوّل الكلام ، فليس بضعيف وإن كان نكرة ، لأنه « 1 » متخصّص بالصّفة ، والتقدير : ودهر أهل لأن أمسيت من أهله فاخر بك . وأما قول / أبى الفتح إنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه ، فقول من لم ينعم النّظر ، وقنع بأوّل لمحة ، فقد يجوز عطف « دهر » على فاعل « 2 » كفى ، وهو المصدر المقدّر ، لأن « أنّ » مع خبرها هاهنا بمعنى الكون ، لتعلّق « منهم » باسم الفاعل المقدّر الذي هو كائن ، فالتقدير : كفى ثعلا فخرا كونك منهم ، ودهر مستحقّ لأن أمسيت من أهله ، أي وكفاهم فخرا دهر أنت فيه ، فأراد أنهم فخروا بكونه منهم ، وفخروا بزمانه لنضارة أيامه ، كما قال أبو تمام « 3 » : كأنّ أيّامهم من حسنها جمع والعادة جارية في الكلام والشّعر بمدح زمان الممدوح ، وذمّ زمان المذموم . وعطف « دهر » وهو اسم حدث على الكون المقدّر ، وهو اسم حدث ، ودهر موصوف بصفة فيها ضمير عائد على اسم إنّ ، وهو التاء من « أمسيت » فهذا وجه في الرفع ، صحيح المعنى ، ليس فيه تقدير محذوف ، والأوجه المذكورة عمّن عزوتها إليهم ليس فيها وجه خال من حذف ، إلا الوجه الذي ذهب إليه الرّبعىّ في النّصب ، وهو قول لا تصحبه فائدة ، فأبو الفتح والرّبعىّ قدّرا فعلا لرفع « دهر » والمعرّى قدّر مبتدأ لرفع « أهل » وقدّر المعرّىّ أيضا لنصب دهر ما حكيت لك لفظه الشاقّ .

--> ( 1 ) في المغنى ص 114 - عن ابن الشجري - : لأنه قد وصف بأهل . ( 2 ) نسب الواحدىّ في شرحه لديوان المتنبي ص 72 ، هذا الوجه إلى ابن فورجة ، ولم أجده في الموضع الذي ذكرته من كتاب ابن فورجة : الفتح على أبى الفتح . على حين ينسبه ابن هشام إلى ابن الشجري . راجع الموضع السابق من المغنى . ( 3 ) ديوانه 4 / 91 ، وديوان المعاني 2 / 177 ، وصدر البيت : ويضحك الدهر منهم عن غطارفة